[18]

ويعرف بيريا ملة الروم أي بالمقدسي . وهذا مثاله . . .

ولهم قلم يسمى أفوسفيبادون ونظيره من أقلام العرب قلم الثلث الذي يشترك فيه المحقق والمسهل وهذا

مثاله . . . . .

ولهم قلم يسمى سوريطون وهو قلم الكتاب المخفف ومثله عندنا قلم الترسل الديواني فتدغم فيه الحروف .

وهذا مثاله . . .

ولهم قلم يعرف بالساميا ولا نظير له عندنا فان الحرف الواحد منه يحيط بالمعاني الكثيرة ويجمع عدة كلمات .

وقد ذكره جالينوس في فينكس كتبه ومعنى هذه اللفظة ثبت الكتب . قال جالينوس : كنت في مجلس عام فتكلمت

في التشريح كلاما عاما ، فلما كان بعد أيام لقيني صديق لي فقال : ان فلانا يحفظ عليك في مجلسك العام ، انك

تكلمت بكذا وكذا وأعاد على ألفاظي بعينها فقلت من أين لك هذا فقال لي : انى لقيت بكاتب ماهر بالساميا فكان

يسبقك بالكتابة في كلامك . وهذا القلم يتعلمه الملوك وجلة الكتاب ويمنع منه سائر الناس لجلالته . جاءنا

من بعلبك في سنة ثمان وأربعين رجل متطبب زعم أنه يكتب بالساميا فجربنا عليه ما قال فأصبناه ، إذا تكلمنا

بعشر كلمات اصغي إليها ثم كتب كلمة ، فاستعدناها فأعادها بألفاظنا . قال جعفر بن المكتفى : السبب الذي من اجله

تكتب الروم من اليسار إلى اليمين ، انهم يعتقدون ان سبيل الجالس ان يستقبل المشرق في كل حالاته ، فإذا توجه

إلى المشرق يكون الشمال على يساره ، فإذا كان كذلك فاليسار تعطى اليمين ، فسبيل الكاتب ان يبتدى من الشمال

إلى الجنوب . قال : وللروم قوانين في الخط ورسوم ، منها الحروف المتعاقبة من الأربعة والعشرين الحرف وهي ،

الغما والدلطا والسغما والطاو والخى . ولهم حروف تسمى المصوتات وهي . الالفا والايى والايطا واليوطا والهو

والواو الصغرى والواو الكبرى وهي الاوطوميغا . والحروف المؤنثة أربعة ، الالفا والواو الصغرى والواو الكبرى .

والحروف المذكرات ، الايى . الايطا . اليوطا . الهو . والاعراب لا يقع على شئ من الحروف اليونانية إلا على السبعة

الأحرف المصوتات ، ويعرف باللجين والبلجين . واللسان اليوناني مستغن عن استعمال ستة أحرف من اللغة العربية

وهي الحاء والذال والضاد والهاء ولام الف .

قلم لنكبرده ولساكسه

هؤلاه أمة بين رومية وافرنجه يقاربهم صاحب الأندلس . وعدد حروف كتابتهم اثنان وعشرون حرفا

ويسمى الخط اقيسطليقي . يبتدئون بالكتابة من اليسار إلى اليمين ، وعلتهم في ذلك غير علة الروم . قالوا ليكون

الاستمداد عن حركة القلب لا عليه ، واما الكتابة عن اليمين انما هي عن الكبد على القلب ، وهذا مثالها . . .

قلم الصين

الكتابة الصينية تجرى مجرى النقش ، يتعب كاتبها الحاذق الماهر فيها وقيل إنه لا يمكن الخفيف اليد ان يكتب

منها في اليوم أكثر من ورقتين أو ثلاثة . وبها يكتبون كتب ديانتهم وعلومهم في المراوح . وقد رأيت منها عدة وأكثرهم

ثنوية سمنية . وانا استقصى اخبارهم فيما بعد . وللصين كتابة يقال لها كتابة المجموع ، وهو ان لكل كلمة تكتب

بثلاثة أحرف وأزيد ، صورة واحدة . ولكل كلام يطول ، شكل من الحروف يأتي على المعاني الكثيرة ، فإذا أرادوا

ان يكتبوا ما يكتب في مائة ورقة كتبوه في صفح واحد بهذا القلم .